السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
170
قراءات فقهية معاصرة
يسلموا قبله فالإرث للقرابة ، وعليهم الانفاق ولهم الفاضل وان أسلموا بعده ، والاختلاف بين الأمرين ظاهر . مضافاً إلى أنّ المسألة مفروضة في كلام الشيخين والقاضي فيما إذا اجتمع مع الأولاد الإخوة للأب والاخوة للُام ، وفي كلام الحلبيَّين والمحقق الطوسي في اجتماع القرابة مطلقاً معهم ، كما عن الكيدري ، وكل ذلك غير مورد النص . على أنّهما معاً مخالفان للُاصول المقررة والقواعد المسلمة ، حيث اشتركا في وجوب النفقة على الورثة بلا سبب ، وذهابها ممن يستحقها من غير عوض ، واختصاص النص باعتبار إسلام الصغير في الحكم بإرثه مراعى والفتوى بتوريث من أسلم بعد القسمة ، ومنع الوارث المسلم من دون حاجب . فإنّ الطفل تابع لأبويه في الكفر إجماعاً . ولولا التبعية لاطّرد الحكم في الأطفال مطلقاً ، ولكان المتصرف بالإنفاق عليهم الوليّ الشرعي دون القرابة ، ولم يقل به أحد » ( « 1 » ) . والمهم ما ذكره في ذيل كلامه : « ومع ذلك كله فالرواية ضعيفة » ( « 2 » ) على ما تقدم مفصلًا في البحث السابق . وأمّا الوجوه الأخرى فهي لا تقابل الرواية إذا كانت معتبرة سنداً ، فإنّ القواعد قابلة للتقييد والتخصيص ، كيف وإنّ الحكم بالحجب وعدم إرث الكافر من مورّثه الكافر أصله على خلاف القاعدة في باب الإرث ، ودليله متمثل في هذه الرواية وروايتين مثليها . فأيّ مانع في أن يكون الخروج عن قاعدة الإرث في خصوص ما إذا لم يكن للكافر المورّث أولاد صغار ، لا يعرف بعدُ حال إسلامهم بعد الإدراك والبلوغ ، فهذا في الحقيقة تضييق في الخروج عن قاعدة ( أولو الأرحام بعضهم أولى ببعض ) في الإرث في مسألة حجب المسلم للكافر .
--> ( 1 ) ( ) جواهر الكلام 39 : 28 - 30 . ( 2 ) ( ) المصدر السابق .